آقا رضا الهمداني

194

مصباح الفقيه

وأضعف من ذلك : احتمال وجوب الجلوس للسجود ؛ فإنّه مع مخالفته لصريح الخبرين الأوّلين ( 1 ) وظاهر غيرهما ممّا يشكل إثباته بقاعدة الميسور ، كما تقدّم توضيحه عند التكلَّم في كيفيّة صلاة العاري . نعم ، الظاهر كون الحكم رخصة لا عزيمة . وما في الخبرين من الأمر بالإيماء وهو قائم وارد في مقام توهّم الحظر ، فلا تدلّ إلَّا على الجواز ، فلو أتى بما هو أقرب إلى السجود من الجلوس وزيادة الانحاء أو إيصال الجبهة إلى الوحل ، جاز ، فإنّه ليس بخارج عن حقيقة الإيماء المأمور به بدلا عن السجود ، بل من أكمل مصاديقه . وانصراف إطلاقه عن مثل ذلك بدويّ ، يرفعه الالتفات إلى أنّ الهويّ بجميع الجسد أبلغ في الإيماء للسجود من الإيماء إليه بخصوص الرأس . ولو سلَّم الانصراف ، فهو غير قادح بعد وضوح مناط الحكم وأقربيّته إلى السجود من الإيماء ، الذي اكتفى به الشارع بدلا عن السجود من باب التوسعة والتسهيل ، فليتأمّل ، فإنّ مثل هذه الدعاوي في الأحكام التعبّديّة بعد تسليم الانصراف وخروجه عن مسمّى الإيماء عرفا لا يخلو عن إشكال . نعم ، لا ينبغي الإستشكال في صحّة السجود على الأرض لدى التمكَّن منه مع التلطَّخ لوجوّزنا الإيماء له إمّا بدعوى استفادته من بعض الأخبار المتقدّمة ، أو من عمومات أدلة نفي الحرج ، كما ليس بالبعيد ؛ فإنّ مقتضاها - على تقدير تسليم الدلالة - هو الرخصة في الإيماء بدلا عن السجود من باب التوسعة والتسهيل ، لا

--> ( 1 ) المتقدّمين في ص 192 .